أحمد زكي صفوت
20
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
في القول واعلموا أنهم أهل بيت لا يعيبهم العائب ولا يلصق بهم العار ولكن اقذفوه بحجره تقولون له إن أباك قتل عثمان وكره خلافة الخلفاء من قبله فبعث إليه معاوية فجاءه رسوله فقال إن أمير المؤمنين يدعوك قال من عنده فسماهم فقال الحسن عليه السلام مالهم خر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ثم قال يا جارية أبغيني ثيابي اللهم إني أعوذ بك من شرورهم وأدرأ بك في نحورهم وأستعين بك عليهم فأكفينهم كيف شئت وأنى شئت بحول منك وقوة يا أرحم الراحمين ثم قام فلما دخل على معاوية أعظمه وأكرمه وأجلسه إلى جانبه وقد ارتاد القوم وخطروا خطران الفحول بغيا في أنفسهم وعلوا ثم قال يا أبا محمد إن هؤلاء بعثوا إليك وعصوني فقال الحسن عليه السلام سبحان الله الدار دارك والإذن فيها إليك والله إن كنت أجبتهم إلى ما أرادوا وما في أنفسهم إني لأستحيي لك من الفحش وإن كانوا غلبوك على رأيك إني لأستحيي لك من الضعف فأيهما تقر وأيهما تنكر أما إني لو علمت بمكانهم جئت معي بمثلهم من بنى عبد المطلب ومالي أن أكون مستوحشا منك أو منهم إن ولي الله وهو يتولى الصالحين فقال معاوية يا هذا إني كرهت أن أدعوك ولكن هؤلاء حملوني على ذلك مع كراهتي له وإن لك منهم النصف ومنى وإنما دعوناك لنقررك أن عثمان قتل مظلوما وأن أباك قتله فاستمع منهم ثم أجبهم ولا تمنعك وحدتك واجتماعهم أن تتكلم بكل لسانك فتكلم عمرو بن العاص